الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
134
تنقيح المقال في علم الرجال
--> الباقر عليه السلام - . . ثم روى روايات تدلّ على فضله وعلوّ مقامه ، . . ثم ذكر عبارة المفيد في رسالته في الردّ على أصحاب العدد ، ثم ما ذكره المجلسي الأول والعلّامة في الخلاصة ، ثم قال في صفحة : 584 [ : 218 ] : قلت : قد كانت جملة من المسائل المتعلّقة بالمعارف عند جماعة من أعاظم هذا العصر من المناكير التي يضلّلون معتقدها ، وينسبونه إلى الاختلاط ؛ كوجود عالم الذرّ والأظلة عند الشيخ المفيد ، وطيّ الأرض عند علم الهدى ، ووجود الجنة والنار الآن عند أخيه الرضي . . وأمثال ذلك ممّا يتعلق بمقاماتهم عليهم السلام وغيره ، مع تواتر الأخبار بها ، وصيرورتها كالضروريات في هذه الأعصار ، وظاهر أنّ من يرى الذي من يروي خلاف ما اعتقده ينسبه إلى الاختلاط ، بل الزندقة ! ومن سبر روايات جابر في هذه الموارد وغيرها يعرف أنّ نسبة الاختلاط إليه اعتراف له ببلوغه المقامات العالية ، والذروة السامية من المعارف . ثم نقول : الظاهر انّ الشيخ المفيد أنشد هذه الأشعار من باب الحكاية والنقل من دون اعتقاد بصدق مضمونها فيه ، لما تقدم من نصّه على جلالته ، وعدم تطرّق الطعن إليه بوجه في الرسالة العددية ، واعتماده على رواياته في إرشاده ، وفي كتاب الكافئة في موارد متعدّدة أشرنا إلى بعضها في ترجمة : عمرو بن شمر . ثم إنّ تمسّك النجاشي لاختلاطه بالأشعار - كما هو الظاهر من كونها مستنده فيه مع ما رأى من إكثار أئمة الحديث مثل الكليني وشيخه علي والصدوق ، والصفّار ، وابن قولويه ، والشيخ المفيد شيخه في الإرشاد ، والأمالي ، والكافئة ، والاختصاص . . وغيرهم من النقل عنه - عجيب ! ، وأعجب منه قوله : وقلّما يورد عنه شيء في الحلال والحرام . . ! فإنّ في كثير من أبواب الأحكام منه خبر ، وروى الصدوق في باب السبعين من الخصال عنه خبرا طويلا فيه سبعون حكما من أحكام النساء يصير بمنزلة سبعين حديثا ، وكتاب جعفر بن محمد بن شريح ، أكثر أخباره عنه ، وأغلبها في الأحكام . . فلو جمع أحد أسانيد جابر في الأحكام لصار كتابا . فكيف يستقل هذا النقّاد مرويّاته في الحلال والحرام ، ومع الغضّ نقول : ليس هذا وهنا فيه ، فإنّ القائمين بجمع الأحكام في عصره كان أكثر من أن يحصى ، فلعلّه رأى أن جمع غيرها ممّا يتعلق بالدين كالمعارف ، والفضائل ، والمعاجز ، والأخلاق ، والساعة الصغرى والكبرى أهمّ ، ونشرها ألزم ، فكلّها من معالم الدين ، وشعب شريعة خاتم النبيين ، كما أن قلّة ما ورد من زرارة وأضرابه في